الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
138
تفسير روح البيان
وحافلتها قالوا وقوفهم لحظة على أرجائها وموتهم بعدها فان الملائكة يموتون عند النفخة الأولى لا ينافي التعقيب المدلول عليه بالفاء وقد يقال إنهم هم المستثنون بقوله الا من شاء اللّه اى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض الا الملائكة ونحوهم قال المولى الفناري في تفسير الفاتحة فإذا وهت السماء نزلت ملائكتها على أرجائها فيرون أهل الأرض خلقا عظيما أضعاف ما هم عليه عددا فيتخيلون ان اللّه نزل فيهم لما يرون من عظم الملائكة مما لم يشاهدوه من قبل فيقولون أفيكم ربنا فيقول الملائكة سبحان ربنا ليس فينا وهو آت فيصطف الملائكة صفا مستدبرا على نواحي الأرض محيطين بعالمى الانس والجن وهؤلاء هم عمار السماء الدنيا ثم ينزل أهل السماء الثانية بعد ما يقبضها اللّه أيضا ويرمى بكوكبها في النار وهو المسمى كاتبا وهم أكثر عددا من أهل السماء الدنيا فيقول الخلائق أفيكم ربنا فيفزع الملائكة فيقولون سبحان ربنا ليس هو فينا وهو آت فيفعلون فعل الأولين من الملائكة يصطفون خلفهم صفا ثانيا مستديرا ثم ينزل أهل السماء الثالثة ويرمى بكوكبها المسمى زهرة في النار فيقبضها اللّه بيمينه فيقول الخلائق أفيكم ربنا فتقول الملائكة سبحان دبنا ليس هو فينا وهو آت فلا يزال الأمر هكذا سماء بعد سماء حتى ينزل أهل السماء السابعة فيرون خلقا أكثر من جميع من نزل فيقول الخلائق أفيكم ربنا فيقول الملائكة سبحان ربنا قد جاء ربنا وان كان وعد ربنا لمفعولا فيأتي اللّه في ظلل من الغمام والملائكة على المجنية اليسرى منهم ويكون إتيانه إتيان الملك فإنه يقول ملك يوم الدين وهو ذلك اليوم فسمى بالملك ويصطف الملائكة عليه سبعة صفوف محيطة بالخلائق فإذا ابصر الخلائق جهنم لها فوران وتغيظ على الجبابرة المتكبرين يفرون بأجمعهم منها لعظم ما يرونه خوفا وفزعا وهو الفزع الأكبر الا الطائفة التي لا يحزنهم الفزع الأكبر فتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون فهم الآمنون مع النبيين على أنفسهم غيران النبيين يفزعون على أممهم للشففة التي جبلهم اللّه عليها للخلق فيقولون في ذلك سلم سلم وكان قد امر أن ينصب للآمنين من خلقه منابر من نور متفاضلة بحسب منازلهم في الموقف فيجلسون عليها آمنين مبشرين وذلك قبل مجيئ الرب تعالى فإذا فر الناس خوفا من جهنم يجدون الملائكة صفوفا لا يتجاوزونهم فتطردهم الملائكة وزعة الملك الحق سبحانه وتعالى إلى الحشر فيناديهم أنبياؤهم ارجعوا ارجعوا أو ينادى بعضهم بعضا فهو قول اللّه تعالى فيما يقول رسول اللّه عليه السلام انى أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من اللّه من عاصم انتهى . يقول الفقير دل هذا البيان على أن المراد بالوهى سقوط السماء على الأرض التي تسمى بالساهرة وان نزول الملائكة على ارجاء السماء لا يكون يوم يقوم الناس من قبورهم بالنفخة الثانية وان ذكر في أثناء النفخة الأولى كما دل عليه ما بعد الآية من حمل العرش والأرض اللذين انما يكونان بعد النفخة الثانية وان معنى نزولهم طرد الخلق ونحوه كما قال تعالى لا تنفذون الا بسلطان اى لا تقصدون مهربا الا وهناك لي أعوان ولي به سلطان وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ وهو الفلك التاسع وهو جسم عظيم لا يعلم عظمه الا اللّه تعالى لأنه في الآفاق بمنزلة لقلب في الأنفس والقلب أوسع شئ لما وسع اللّه